العلامة المجلسي
111
بحار الأنوار
فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك ، وكتب بينهم كتابا ألا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه وآله ولا على أحد من أصحابه بلسان ولا يد ولا بسلاح ولا بكراع ( 1 ) في السر والعلانية لا بليل ولا بنهار ، الله بذلك عليهم شهيد ، ( 2 ) فإن فعلوا فرسول الله في حل من سفك دمائهم وسبي ذراريهم ونسائهم ، وأخذ أموالهم ، وكتب لكل قبيلة منهم كتابا على حدة ، وكان الذي تولى أمر بني النضير حي ( 3 ) ابن أخطب ، فلما رجع إلى منزله قال له إخوته : جدي ( 4 ) بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب : ما عندك ؟ قال : هو الذي نجده في التوراة ، والذي بشرنا به علماؤنا ، ولا أزال له عدوا ، لان النبوة خرجت من ولد إسحاق وصارت في ولد إسماعيل ، ولا نكون تبعا لولد إسماعيل أبدا . وكان الذي ولى امر قريظة كعب بن أسد ، والذي ولى أمر بني قينقاع مخيريق وكان أكثرهم مالا وحدائق ، فقال لقومه : تعلمون ( 5 ) أنه النبي المبعوث ؟ فهلموا نؤمن به ونكون قد أدركنا الكتابين ، فلم يجبه قينقاع إلى ذلك . قال وكان رسول اله صلى الله عليه وآله يصلي في المربد بأصحابه . فقال لأسعد بن زرارة : اشتر هذا المربد من أصحابه ، فساوم اليتيمين عليه فقالا : هو لرسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا إلا بثمن ، فاشتراه بعشرة دنانير ، وكان فيه ماء مستنقع ، فأمر به رسول الله فسيل ( 6 ) ، وأمر باللبن فضرب ، فبناه رسول الله صلى الله عليه وآله فحفره في الأرض ، ثم أمر بالحجارة فنقلت من الحرة ، ( 7 ) فكان
--> ( 1 ) الكراع يطلق على الخيل والبغال والحمير . ( 2 ) في نسخة : الله بذلك عليم شهيد . ( 3 ) هكذا في النسخ ، والصحيح : حيى كسمى . ( 4 ) جدي بالضم كسمى . ( 5 ) في المصدر : ان كنتم تعلمون . ( 6 ) استنقع الماء في الغدير أي اجتمع وثبت ، وسال الماء سيلا وسيلانا ، جرى ، مجهوله سيل . ( 7 ) الحرة بالفتح : الأرض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار .